السيد محمد سعيد الحكيم

351

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

بني أمية ، تقرباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم » « 1 » . ويبدو أن بعض رجال الجمهور قد أدرك ذلك . فهذا الفيروزآبادي صاحب القاموس يقول : « باب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه . أشهر المشهورات من الموضوعات . إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة ، وحديث : ما صبّ الله في صدري شيئاً إلا وصبّه في صدر أبي بكر ، وحديث : كان ( ص ) إذا اشتاق الجنة قبل شيبة أبي بكر ، وحديث : أنا وأبو بكر كفرسي رهان ، وحديث : إن الله لما اختار الأرواح اختار روح أبي بكر . وأمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل » « 2 » . وذكر نحوه العجلوني « 3 » . كما ذكر السيوطي ما يقرب من ثلاثين حديثاً في فضائل أبي بكر وحكم فيها بالوضع « 4 » . ومن الطبيعي أن ذلك من معاوية يستتبع كتمان أحاديث المثالب في الصحابة والامتناع أو المنع من تدارسها ونشرها ، بل تكذيبها واستهجانها . كما أن من المعلوم أن المراد بالصحابة هم الذين على خلاف خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، ممن قاد عملية الانقلاب عليهم ، وحرف مسار السلطة في الإسلام ومن سار في ركابهم . وفيهم جماعة كبيرة من المنافقين والمؤلفة قلوبهم وممن لم يسلم إلا رغبة أو رهبة . وقد ذكرنا آنفاً أن وضع الأحاديث لصالح هذه الفئة قد بدأ في العهود الأولى ، كما يظهر من كلام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) - المتقدم في أوائل

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 44 - 46 . ( 2 ) سفر السعادة ص : 143 خاتمة الكتاب . ( 3 ) كشف الخفاء ج : 2 ص : 419 - 420 . ( 4 ) اللآلي المصنوعة ج : 1 ص : 261 - 275 مناقب الخلفاء الأربعة .